لماذا انسحبت قطر من الأوبك؟
تأسست منظمة أوبك
العالمية عام 1960 من قبل إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا. ثم انضم إلى
الأعضاء الخمسة، عشر دول أخرى في الفترة الواقعة ما بين 1960-2018.
جمدت بعض الدول
عضويتها وأعادت تفعيلها عدة مرات. وهذه الدول العشرة هي بالترتيب قطر وإندونيسيا
وليبيا والإمارات والجزائر ونيجيريا وإكوادور وأنغولا والغابون وغينيا الاستوائية
وكانت آخرها الكونغو عام 2018.
وكان مقر المنظمة
في السنوات الخمس الأولى في جنيف، بسويسرا، ثم انتقلت إلى العاصمة النمساوية في
فيينا سبتمبر/أيلول عام 1965.
تنتج الدول
المنتمية للأوبك ما يقارب 33.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا، والذي يشكل 42 %
من الإنتاج العالمي للبترول.
تساهم الأوبك
بشكل كبير في التحكم في أسعار النفط، وتعتبر المملكة العربية السعودية أكبر منتج
في المنظمة حيث تنتج ما يقارب 10 مليون برميل يومياً.
التحقت قطر
بالمنظمة في العام 1961، فأصبح عدد الدول الأعضاء في "أوبك" 14 دولة،
وكان الإنتاج القطري يحتل المرتبة الـ 11 من إجمالي إنتاج "أوبك"، بنسبة
بلغت في العام 2017 نحو 1.85%، بواقع نحو 616 ألف برميل يوميا (تصدر من هذا
الإنتاج نحو 520 ألف برميل للأسواق العالمية، وتستهلك 85 ألف برميل يوميا ).
شهدت في الآونة
الأخيرة انخفاض كبير في أسعار البترول ويرجع المحللون إلى الزيادة الكبيرة في
الإنتاج والتي تنفذها بعض الدول المنتجة ضمن الأوبك وأهمها السعودية والتي تخض
للإملاءات الأمريكية التي طالبت علنا من السعودية زيادة إنتاجها من الخام الأسود
للمساهمة في تخفيض الأسعار، والغريب في الأمر أن الولايات المتحدة بالمقابل قامت
بتخفيض إنتاجها ليصل إلى 10.44 مليون برميل.
هذا الخضوع
للرغبات الأمريكية جعل العديد من الدول تفكر في الانسحاب من المنظمة، وقد أكد عدد
من الخبراء أن أوبك باتت منظمة بلا فائدة بعدما أضحت ترتهن لما نعتوها بالمآزق
التي يعيشها بعض المنتجين الكبار مثل السعودية، محذرين من حدوث انسحابات أخرى.
انسحاب قطر
أعلنت قطر أنها
قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) اعتبارا من يناير/كانون الثاني المقبل، وأنها
أبلغت المنظمة بهذا القرار.
وأوضح وزير
الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي اليوم في مؤتمر صحفي، أن بلاده أخذت هذا
القرار في إطار التخطيط لإستراتيجية طويلة المدى والبحث في سبل تحسين دورها
العالمي.
وذكر الوزير أن
قرار الانسحاب يتماشى مع رغبة قطر في تركيز جهودها على تطوير قطاع الغاز في الوقت
الذي تتحرك فيه الدولة صوب زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن إلى 110 ملايين سنويا.
من جهته قال
الخبير الاقتصادي القطري عبد الله الخاطر إن منظمة أوبك فقدت في المدة الأخيرة
رؤيتها وإستراتيجيتها، كما فقدت دورها في حماية حقوق المنتجين.
وفي سياق الردود
على القرار، قال ممثل إيران لدى منظمة "أوبك"، حسين كاظم بور أردبيلي،
إن قرار قطر الانسحاب من منظمة "أوبك" يظهر خيبة أمل المنتجين الصغار من
الدور المهيمن للجنة المراقبة التي تقودها السعودية وروسيا، مضيفا أن أية تخفيضات
في الإمدادات يجب أن تأتي فقط من الدول التي زادت إنتاجها.
وأضاف "هناك
الكثير من أعضاء أوبك الآخرين أصيبوا
بخيبة أمل من اتخاذ لجنة المراقبة الوزارية المشتركة قرارات أحادية الجانب بخصوص
الإنتاج بدون توافق أوبك المسبق والضروري".
انسحابات أخرى
ولم يستبعد
الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر أن تشهد منظمة أوبك مزيدا من الانسحابات خاصة من
جانب إيران والدول التي باتت ترى أن قرارها مصادر من قبل
جهات بعينها داخل المنظمة، وفق تعبيره.
وقال "قد
تكون هناك تداعيات مهمة إذا خرج أعضاء آخرون من أوبك للأسباب نفسها".
وأكد الخاطر أن
قطر قادرة بالمقابل على تصدر مشهد الغاز العالمي، وأشار إلى أن الدوحة قد تصبح مقرا لبورصة عالمية لتداول الغاز
مستقبلا.
واعتبر أن خروج
قطر من أوبك يمنحها هامشا لتنمية صادراتها وتطوير أدوات سوق الغاز، وربما تطور
"ذلك إلى إنشاء بورصة للغاز المسال يمكن لقطر أن تحتضنها".
من جهته قال
الاقتصادي عبد الرحيم الهور إن قدرة أوبك على التحكم أو التأثير في أسعار النفط
بالأسواق باتت محدودة، فهي تنتج نحو 33 مليون برميل نفط مقابل إنتاج عالمي
يفوق 90 مليون برميل يضخه منتجون آخرون كبار على غرار روسيا.
وأضاف في حديث
للجزيرة نت أن انسحاب قطر من أوبك سيحررها من الالتزام بقرار أوبك، ويدفعها إلى
مزيد من التوسع في إنتاج الغاز، مشيرا إلى أن النفط منافس للغاز في الأسواق.
ولفت إلى أن مشروع
تطوير إنتاج الغاز يحتاج من قطر إلى أن تركز كل جهودها على هذا التطوير بعيدا عن
أي تضارب أو وجود منافس لهذه السلعة على غرار النفط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق