أعلان الهيدر

الاثنين، 3 ديسمبر 2018

الرئيسية نائل البرغوتي .. 40 عاماً من الصمود

نائل البرغوتي .. 40 عاماً من الصمود



في ظلمة الزنازين الباردة التي تحمل بين تشققاتها عقودا من القهر؛ تنبثق القصص التي يكاد لا يصدقها عقل بشري، فذاك أنجبت ابنته التي كانت جنينا حين اعتقل؛ وذاك تزوج ابنه الذي لم يكن قد أكمل العام حين اعتقل، وهذا عاش في العزل عقدا كاملا وذاك نهش المرض جسده وهو لا يحصل على الدواء عقاباً وظلماً.
ولد البرغوثي في 24 أكتوبر 1957م، في قرية كوبر قضاء مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وأسر في الرابع من أبريل عام 1978م أول مرة، وكان طالبًا في الثانوية العامة لم يتجاوز 19 عامًا.
أمضى الأسير البرغوثي 33 سنة متتالية في سجون الاحتلال، توفي خلالها والده ووالدته، حتى أفرج عنه الاحتلال في 18 أكتوبر 2011م ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، التي أفرج بموجبها عن 1047 أسيرًا وأسيرة فلسطينيين مقابل جنديه جلعاد شاليط.
تروي حنان "يوم اعتقال نائل لا ينسى، 4-4-1978، اقتحم الجنود الإسرائيليون بيتنا بطريقة مخيفة، وكسروا الأبواب ولم ينتظروا أن نفتحها، خلطوا الزيت بالطحين، ضربوا الأم والأب، مزقوا كتب نائل بحقد ظاهر".
ومن ذكريات الأخت، يوم المحاكمة صيف 1978، أن الأم حافظت على رباطة جأشها، حين صاح القاضي غاضبا لعدم استجابة الأخوين وابن عمهما لأوامره بطلب الاستعطاف والرحمة، فضرب على منضدة صائحا "نائل، عمر، فخري، مؤبد مؤبد مؤبد".
وقتها وقف ثلاثتهم يردون على محاكمتهم من وراء القضبان بأغنية يحفظها كل أطفال قرية كوبر "ما بنتحول ما بنتحول يا وطني المحتل... هذه طريقنا وبنتحمل يا وطني المحتل"! فتنجدهم أمهم بزغاريد ضجت بها قاعة المحكمة.
ويمتلك البرغوثي الذي دخل موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية أقدمَ أسير سياسي في العالم شخصية متماسكة، وقدرة هائلة على انتزاع المواقف الكوميدية الساخرة في أحلك الظروف القاسية والأوقات العصيبة، وبراعة اصطياد التناقضات الاجتماعية بجملة مركبة من الفكاهة المرة، تثير الإعجاب، وتفتح سكة واسعة لضحك متفجر.
طعم الحرية

بعد خروجه من السجن في صفقة وفاء الأحرار سنة 2011 بشهر، تزوج نائل من الأسيرة المحررة أمان نافع، التي أمضت داخل سجون الاحتلال نحو عشر سنوات، لكن زواجهما وحلمهما بتكوين أسرة لم يدم طويلًا، ليتم اعتقال نائل وعدد من الأسرى المحررين بالصفقة في 18 يونيو/ حزيران 2014، وأعيدت أحكامهما السابقة، إذ أعيد لنائل حكمه بالسجن المؤبد مجددًا.
تقول أمان: "كان نائل بعد الإفراج عنه مليئا بالحيوية والنشاط، يريد تعويض ما فاته في الحرية، سجل في جامعة القدس المفتوحة في تخصص التاريخ، وكان يصر على حراثة أرضه وزراعتها ، ولم يترك المناسبات الاجتماعية ويحرص على المشاركة بها، أما مدينة القدس التي يتمنى دخولها فحرم نائل من زيارتها نتيجة للإقامة الجبرية التي فرضها الاحتلال عليه بأن يبقى داخل حدود محافظة رام الله والبيرة".
أمل بالحرية
حب الحرية والأمل بالإفراج من سجون الاحتلال الإسرائيلي، دفع بالأسير نائل البرغوثي إلى عدِّ سني سجنه ليس فقط بالشهور، بل عدّها من داخل سجنه في معتقل هداريم الإسرائيلي، بالأيام والساعات والدقائق، بل حتى بالثواني.
 في 18/11/2018، بعث نائل برسالته المليئة بالمشاعر الإنسانية والصلابة إلى عائلته بالتوازي مع دخوله العام التاسع والثلاثين داخل سجون الاحتلال، لكن تلك الرسالة الباعثة بالأمل بالحرية، تظهر بوضوح معاناة البرغوثي داخل سجنه، آملًا بالحرية، حيث ذيل نائل رسالته بحساب سنوات وشهور وأيام وساعات ودقائق وثوان اعتقاله، بينما جاء احتساب سني سجنه ليس من تاريخ اعتقاله، بل بحساب تلك السنين بالأيام التي قضاها نائل داخل سجون الاحتلال.
وقفة تضامنية

لم تتوقف المنظمات والحركات الفلسطينية إضافة إلى النشطاء الفلسطينيون من المطالبة بحرية الأسرى، وخاصة المطالبة بإطلاق سراح العميد نائل البرغوثي، فقد نظم مجموعة من الشخصيات الوطنية والنشطاء وقفة تضامنية يوم الأحد الموافق لـ 25/11/2018 في رام الله مطالبين تدخل المؤسسات الدولية للإفراج عن الأسرى القدامى على رأسهم نائل االبرغوثي.
شقيقة الأسير البرغوثي "حنان" قالت أثناء مشاركتها بالوقفة التضامنية على دوار المنارة برام الله: "اعتقل نائل لأول مرة عام "1978" كان عمري حينها لم يتجاوز 13 عاما، وحتى الآن لا زلت أنتظر الإفراج عنه من سجون الاحتلال وقد بلغت من العمر 54 عاما، مشيرة إلى أنها قضت عمرها وهي تنتظر احتضان شقيقها وآن الأوان ليتحرك الجميع لإنقاذه واطفاء النار التي تتدفق في قلبي كل يوم.
وأضافت حنان: "هل يُعقل أن يبقى انسان أربعة عقود في الأسر دون أن تتحرك الحكومة والمؤسسات وكل العالم للإفراج عنه، كنت طفلة حين اعتقاله الاحتلال وها أنا كبرت وتزوجت وابني بلغ من العمر 30 عاما ولا زلنا ننتظر نائل منذ ذلك الحين وحتى الآن".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.